منطقة خنشلة التي لازالت آنذاك تتبع بلاد الـبربر ككل، إذا أنه لا توجد أية عناصر تسمح بتمييزها، شهـدت بداية تاريخها تتأكد خلال القرن الأول للميلاد، عندما وصـل الرومان إلى مشارف الأوراس وأقاموا مستعمرة جديدة.
أطلق عليها إسم ماسكولا (خنشلـة) والتي تتواجـد على إرتفاع 1200م في نهاية قمم الأوراس، موقعها يسمح بمراقبة السهول الواسعة التي تتجه غرباً، نحـو ولاية باتنـة وجنوباً نحو ولاية بسكرة والصحراء، وقد أنشأت من قبل أوغستىين الثالث (Augusta)، عند مغادرتها لولاية تبسة، وإتجاهها أكثر نحو الغرب لضمان أمنها وإتصالاتها وحمايتها من القبائل الجبلية الثائرة.
ماسـكولا التي يرجع أنشاؤها إلى هـذه الفـرقة الثالثة (الأوغستىية) الـرومانية والتي أقـيمت في فـترة الإمبراطورية الغـلانية (96-69م) (Dynastie Flavienne)، إذ وجـد بحـمام الصالحين (منبع للمياه الساخنة والمسمى آنـذاك "أكـوافـلونيا" (AQUAE FLUVIANA))، مدونة ككـتابات منقوشة تمجد "فيسباسيان" وأبناؤه تيتوس ودوميسيان عام 75م.
رابطت الفـرقة الثالثة (الأوغستىية) الـرومانية بماسكولا إلى غايـة عام 100، أيـن تحركت من جديد غرباً نحو تاموقـادي (تيمقاد) نحو العام 123 أو 124، تاركة ورائها مفرزة محدودة، كحامية وقلعة لضمان أمن عدد من المعمرين الرومان الذين استقروا بالمنطقة.
في تلك الفترة تحكم الرومان واستقروا حيث أقاموا قرى وطرقاً، وتحصينات، وقلاعاً في الأماكن المرتفعة لمراقبة تحرك القبائل البربرية المحلية.
فأهمية وعدد الآثار الموجـودة حالياً بالولايـة، تشهد على حيوية المنطقة وكذا التواجد الفعال للرومان والذي تطور على طول الطرق الكبرى والمنافذ العسكرية الإستراتيجية (الطرق الكبرى "لامبيز - تبسـة" مروراً بخنشلة) لتتوغل بعد ذلك داخل الإقليم ككل (القرن الثاني والثالث).
ومع رحيل الفـرقة الثالثة (الأوغستىية)، تعرضت المحميات الرومانية لإضطرابات السكـان الجبليين والأجراء المستخدمين من قبل الملاك الكبار الرومانيين.
فالثورة بدأت تحت قيادة أكسيـدو وفسير (d'AXIDO et FASIR) لتختلط بعد ذلك بالدوناتية التي قادها أسقف قرطاجة دوناضد الكنيسة الرومانية.
بالفعل، وخـلال وفـاة قوردان (GORDIEN III)، في سـنـة 244، فإن أوراس ماسكولا قـد أنـطلـق في فكرة ثورية، أنـها فترة الانشقاق التي قسمـت الكنـائس الإفـريـقـيـة والمـعروفــة بـتمـرد الـرهـبـان والكـهـان.
وفي بداية القرن الرابع ميلادي، انعقدت جمعية عامة كبيرة ببغاي، تحت رئاسة الأسقف دونات (l'Evêque DONAT)، حيث صرح هذا الأخير بأن سيسيليان (l'Evêque CECILIEN) أسقـف قرطاج قد تم عزله وتـعـويـضـة بــ ماجورينيس (MAJORINIS) في سـنـة 312.
وعـنـد إعــلام CONSTANTIN، طالب هذا الأخير أراء مجالس الأرل ARLES، في سـنـة 312م، وروما في سنة 314 حول الأسباب التي أدت إلى هذا الخلاف. حيث تخلى عن الأسقف دونات (l'Evêque DONAT) وبالتالي دعم الموقف الرسمي للكنيسة، التي يعتبرها من الدعائم الأساسية للدولة.
وعليه، فإن مناصري الأسقف دونات (l'Evêque DONAT)، قـد أحتـجوا على هـذا القرار، مما أدى بــ CONSTANTIN، إلى توجيه تعليمات صارمة لجميع محافضي المناطق قصد التصدي والتشدد ضد كل محاولات التمرد.
فالرومان بمحاولاتهم إخماد بالأسلحة بداية الثورة، قد فقدوا العديد من العساكر بالمكان المسمى "LOCUS ACTAVIENSIS"، بالقرب من بــغــاي.
لذا فالثورة الدوناتيستية، قد بدأت تتوسع وتكبر مما أدى بـ CONSTANTIN إلى إرسال نحو المنطقة، خاصة بــغاي مبعوثين محملين بالذهب والهدايا وهما بول ومكار (PAUL et MACAIRE)، مهمتهم العمل على محــاربة الـفـقـر وجـلـب الـوحـدة.
وفي الـوقت الذي بــدؤوا يتـقدمون من مـنطـقة بــغــاي، حسب رواية OPTAT، فإن (l'Evêque DONAT) أسـقـف المدينـة قد أرسل منادين عموميين في كل الساحات والأسواق من أجل مناصرته جماعياً وبدأ تشكيل كتائـب على رأسها كل من سعيدة وفقسيس.
هـذا المـوقــف، أدى إلى أنــدهــاش PAUL et MACAIRE، حيث ألتمسوا من الحاكم SILVESTRE، إرسال كتائب عسكرية لمناصرتـهم والتي حضرت في الحين.
في هذا الوقت، فإن المحاربين قد تحصنوا بمنطقة بغاي والمعركة أصبحت على أوجها من قبل الطرفين، الأمر الذي أدى إلى تغيير إتجاههم ولكن عدم التخلي عن المعركة، جعلهم يتجهون نحو تيمقاد (THAMUGAD) من أجل إنشاء مقر القيادة العامة.
ففي السنة 330م، وبعد عشر سنوات من المتابعة، فإن المحاربين قد شرعوا في الانتشار ولكن الاضطرابات الاجتماعية التي أنشأوها ما زالت مستمرة رغم حدة القمع والاضطهاد.
فالاضطراب الذي ظهر بالمنطقة والذي دام لمدة زمنية طويلة، حتى أواخر الاحتلال الروماني سنة 455م، عندما اعتبر GENSERIC نفسه كقائد لكل إفريقيا الرومانية.